أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

195

تهذيب اللغة

وقال الكسائي : السُّدّين بضَم السين وفَتحِها سواء السَّد والسُّد ، وكذلك قولُه : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا هما سواء ، فتح السين وضمّها . وأخبَرَني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : سَدّ وسُدّ ، وكلّ ما قابلكَ فسَدَّ ما وراءَه فهو سَدّ وسُدّ . قال : وأخبرني الطُّويسِي عن الخرّاز عن ابن الأعرابي قال : رماه في سَدِّ نَاقَتِه : أي في شخصها . قال : والسُّدّ والذّرِيعَة والدَّرِيئَةُ : الناقة التي يستتر بها الصائدُ ويخْتل ليرميَ الصيد ، وأنشد : فما جَبنُوا إنّا نَسُدّ عَلَيْهِمُ * ولكنْ لَقوا نَاراً تَجُسُّ وتَسْفَعُ قال : وتقول العرب : المِعْزَى سَدٌّ يُرَى من وَرائِه الفَقْر ، المعنى : أنّه المعزى ليس إلّا مَنْظرها ، وليس لها كبيرُ مَنْفَعة . ورُوِي عن المفسّرين في قوله : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [ يس : 9 ] قولان : أحدُهما : أن جماعةً من الكفّار أرادوا بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم سوءاً ، فحالْ اللَّهُ بينهم وبين مُرادِهم ، وسَدَّ عليهم الطريقَ الّذي سلكوه . والثاني : أن اللّه وَصَفَ ضلالَ الكفّار فقال : سَددْنا عليهم طريقَ الهُدى كما قال : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] ، الآية . وقرأتُ بخطّ شمر يقال : سَدّ عليك الرجل يَسِدّ سَدّاً ، إذا أتى السَّدَاد ، وما كان هذا الشيءُ سَديداً . ولقد سَدَّ يَسدّ سَداداً وسُدوداً ، وقال أَوْس : * فما جَبنُوا إنّا نَسُدّ عليهمُ * يقول : لم يَجبنوا من الإنصاف في القتال ، ولكنّا جُرْنا عليهمْ فَلَقُونا ونحن كالنّار التي لا تُبقِي شيئاً . قلت : وهذا خلافُ ما قاله ابن الأعرابيّ . و في حديث النبيّ أنه قال : « لا تَحل المسألةُ إلّا لثلاث . . . » فذكر رجلًا أصابتْه جائحة فاجتاحَتْ مالَه فيسأل حتَّى يصيبَ سَداداً من عَيْش أو قواماً . قال أَبو عُبَيد : « سِداداً من عيش » هو بكسر السِّين ، وكلَّ شيء سَدَدَتْ به خَلَلًا فهو سِداد ، ولهذا سُمِّي سِداد القارورة وهو صِمامُها ، لأنّه يَسُدّ رأسها ، ومنه سِدادُ الثَّغْر : إذا سُدَّ بالخيل والرِّجال ، وأنشد : أضاعوني وأيَّ فتًى أضاعوا * ليوم كريهة وسِدادِ ثَغْرِ قال : وأمَّا السَّداد بالفتح فإن معناه : الإصابةُ في المنطِق أن يكون الرجل مُسَدَّداً ، يقال : إنه لذو سَدَاد في منطقِه وتدبيره ، وكذلك الرَّمي . و في حديث أبي بكر أنه سأل النبيَّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإزار فقال : « سَدّد وقارب » . قال شمر في « كتَابه » : سدِّد من السَّداد ،